حيدر حب الله
326
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
شهرآشوب المازندراني ، فنقلت منه أسماء رجال ، ورأيت أن أجعل ما اخترته من كتاب البرقي في غضون الرجال لشيخنا رحمه الله تعالى في الموضع اللائق به ، وما اخترته من كتاب ابن شهرآشوب في آخر الكتب ، ولم أجعل رجال أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب البرقي مقفّاة على حروف المعجم ؛ إذ الرجال المشار إليهم تقلّ الرواية عنهم ، بل جعلتهم في آخر الكتاب ، مع أنّ صوارف الوقت غزيرة ، وصوادفه كثيرة » . وعلّق الشيخ حسن في التحرير الطاووسي على هذا النصّ فوراً فقال : « قلت : وهذه الأسماء التي أشار إليها - مع قلّتها - قد أصيب بالتلف أكثرها ، ولو كان ما أخذه من كتاب البرقي باقياً لحسن إفراده ؛ لأنّ الكتاب المذكور ليس بموجود ، وإنّما ذكرنا كلامه هذا ليُعلم بالإجمال مضمون الكتاب ، مع نكت أخرى لطيفة لا تكاد تخفى على من تدبّر الكتب المصنّفة بعد السيّد في هذا الفنّ » « 1 » . يرشدنا هذان النصّان والمعطيات المحيطة إلى ما يلي : أ - أوّل من نقل عن هذا الكتاب هو السيد ابن طاوس في حلّ الإشكال في القرن السابع الهجري ، أي بعد أربعة قرون من عصر المؤلّف ، إذا تجاهلنا نصّ ابن النديم المتقدّم الذي يتحدّث عن وجود الكتاب في مكتبة ابن همام ، ثم بعده نقل كلّ من العلامة وابن داود . ب - لم ينقل الطوسي والنجاشي والكشي ولا غيرهم شيئاً عن هذا الكتاب ، بل عبارات الطوسي واضحة في عدم وصول الكتاب إليه ، أو عدم اقتناعه بالنسبة . ج - إنّ الكتاب مفقود في أواخر القرن العاشر الهجري ، في عصر الشيخ حسن صاحب المعالم ، وهذا يعني أنّ النسخ التي كانت متوفّرة بين يدي ابن طاوس والعلامة وابن داود لم تعد متوفّرة لاحقاً . د - إنّ أقدم نسخة مخطوطة ترجع لبُعيد وفاة الشيخ حسن صاحب المعالم ، وهي نسخة عام 1021 ه - كما تقدّم .
--> ( 1 ) التحرير الطاووسي : 6 - 8 .